جلال الدين الرومي
408
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
وهذا موقف فلسفي يختلف عن الموقف الذوقى الذي عبر عنه جلال الدين . ومع ذلك نجد السهروردي يعبر عن وحدة النفوس في أصلها وذلك بصدورها جميعا عن العقل الفعال . يقول : « ومن جملة الأنوار القاهرة أبونا ورب طلسم نوعنا ، ومفيض نفوسنا ، ومكملها بالكمالات العلمية والنفسية ، روح القدس ، المسمى عند الحكماء بالعقل الفعال » . ( المصدر السابق ، ص 65 ) . ويعبر الأنصاري عن اتحاد الأرواح بقوله : « واعلم أنه ليس في العالم شئ الا وله مغناطيس يجذبه ، لطيفا كان أو . كثيفا . ومغناطيس النفوس شعاع نور الجمال ، فلهذا كان تعاشق الأرواح انجذاب بعضها إلى بعض حتى تتحد » . ( مشارق ، 97 ) . ويقول أيضا : « واتصال النفسين هو اتحاد هما حتى لا يكون بينهما فرق الا بالجسم ، والجسم زائد على ماهية النفس ، والانسانية تُعقل في الذهب دون جسم ، إذ هي معنى كلى يتصور في النفس دون أمر زائد من شكل أو حامل وسائر الأعراض » . ( المصدر السابق ، 99 - 100 ) . ( 188 ) يميز الشاعر بين الروح الانساني والروح الحيواني . فالروح الانساني هو مصدر الحياة الواعية المدركة التي يعيشها الانسان . أما الروح الحيواني فهو مصدر الحياة في الجسد ، وبه تحبى أجساد البشر والحيوانات على السواء . ولعل الروح الانساني هو الذي يعبر عنه بالنفس الناطقة في كتابات بعض الصوفية . يعرف السهروردي النفس الناطقة بقوله : « وهذه النفس الناطقة لها قوى من مدركات ظاهرة ، وهي الحواس الخمس ، وهي اللمس والذوق والشم والسمع والبصر وقوى من مدركات باطنة ، كالحس المشترك وهو الذي يشاهد صور المنام معاينة لا على سبيل التخيل . ومن الحواس الباطنة الخيال . . . والقوة الفكرية . . . والوهم . . . والحافظة » ( هياكل النور ، ص 51 - 53 ) .